محمد بن محمد ابو شهبة

379

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

سمعوا ما تلا عليهم ، ثم قال النجاشي : إنّ هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة « 1 » واحدة ، انطلقا ، فو اللّه لا أسلمهم إليكما ، ولا يكادون . محاولة أخرى للوقيعة بين المهاجرين والنجاشي فلما خرجا من عند النجاشي قال عمرو بن العاص : واللّه لاتينه غدا عنهم بما أستأصل به خضراءهم « 2 » ، فقال له عبد اللّه بن أبي ربيعة : لا تفعل فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا ، قال : واللّه لأخبرنّه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد . ثم غدا عليه من الغد ، فقال : أيها الملك إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ، فأرسل إليهم ليسألهم عما يقولون فيه ، فلما جاء الرسول قال بعضهم لبعض : ماذا تقولون في عيسى بن مريم إذا سألكم عنه ؟ قالوا : نقول - واللّه - ما قال اللّه وما جاءنا به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن ! ! فلما دخلوا عليه قال لهم : ماذا تقولون في عيسى بن مريم ؟ فقال جعفر : نقول فيه الذي جاءنا به نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، نقول : هو عبد اللّه ورسوله ، وروحه ، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول . فضرب النجاشي بيده إلى الأرض ، فأخذ منها عودا ، ثم قال : واللّه ما عدا « 3 » عيسى بن مريم ما قلت هذا العود ! ! فتناخرت « 4 » بطارقته حوله حين قال ما قال ، فقال : وإن نخرتم واللّه ، اذهبوا فأنتم سيوم « 5 » بأرضي ، من سبكم غرم ( ثلاثا ) ، ما أحب أن لي دبرا « 6 »

--> ( 1 ) المشكاة الكوة غير النافذة ، وهي محط المصابيح غالبا ، والمراد أن القران والإنجيل من مصدر واحد ، وهو الوحي الإلهي . ( 2 ) شجرتهم التي تفرّعوا منها . ( 3 ) ما جاوز أمر عيسى بن مريم . ( 4 ) تزاوموا لعدم الرضا . ( 5 ) السيوم : الآمنون ، وفي السيرة : شيوم وفسره بالامنين . ( 6 ) الدبر بلسان الحبشة : الجبل .